ابن حمدون
208
التذكرة الحمدونية
ثم ارتحل عنهم . وقدم [ 1 ] لميس بن سعد البارقيّ مكة فاشترى منه أبيّ بن خلف سلعة فظلمه إياها ، فمشى في قريش فلم يجد أحدا يجيره فقال : [ من الطويل ] أيظلمني مالي أبيّ سفاهة وبغيا ولا قومي لديّ ولا صحبي وناديت قومي صارخا [ 2 ] ليجيبني وكم دون قومي من فياف ومن سهب ويأبى لكم حلف الفضول ظلامتي بني جمح والحقّ يؤخذ بالغصب [ 3 ] ثم كانت قصة الزبيديّ ، وقد ذكرت . فأعظم الزبير بن عبد المطلب ذلك وقال : يا قوم إني واللَّه أخشى أن يصيبنا ما أصاب الأمم السالفة من ساكني مكة . فمشى إلى ابن جدعان ، وهو يومئذ شيخ قريش ، فقال له مثل ذلك ، وأخبره بظلم بني سهم وبغيهم . وقد كان أصاب بني سهم أمران لا يشكّ أنهما للبغي : احترق المقاييس [ 4 ] منهم وهم قيس ومقيس وعبد قيس بصاعقة ، وأقبل منهم ركب من الشام ، فنزلوا بماء يقال له الغطيفة [ 5 ] ، فصبّوا فضلة خمر لهم في إناء وشربوا ثم ناموا وقد بقيت منها بقيّة ، فكرع فيها حية أسود ثم تقيأ في الإناء ، فهبّ القوم فشربوا منه فماتوا عن آخرهم . فأذكره هذا ومثله . فتحالف بنو هاشم وبنو المطلب وبنو زهرة وبنوت تيم : باللَّه القاتل إنا ليد واحدة على الظالم حتى يردّ الحق . وخرجت سائر قريش من هذا الحلف إلَّا أنّ ابن الزبير ادعاه لبني أسد في الاسلام . وسأل معاوية جبير بن مطعم [ 6 ] عن دعوى